كيف نزيد دافعية الطفل إلى الكلام والتواصل؟


قد نعتقد أحيانًا أن الطفل سيتعلم الكلام إذا كرر الكلمات كثيرًا أو حصل على مكافأة بعد كل إجابة. لكن التواصل الحقيقي ينمو بصورة أفضل عندما تكون لدى الطفل رغبة داخلية في مشاركة اهتماماته واحتياجاته ومشاعره مع الآخرين.

فكيف نصنع بيئة تشجّع الطفل على التواصل من خلال الدافعية؟


هناك نوعان رئيسيان من الدافعية:

  • الدافعية الداخلية: يتواصل الطفل لأن النشاط ممتع أو لأن لديه شيئًا يريد مشاركته.
  • الدافعية الخارجية: يتواصل للحصول على مكافأة، مثل قطعة حلوى أو ملصق.

قد تساعد المكافآت الخارجية في بعض المواقف، لكنها لا ينبغي أن تكون الوسيلة الوحيدة؛ لأن الهدف هو أن يكتشف الطفل أن التواصل ممتع ومفيد وله أثر في الآخرين.

وتشير نظرية تقرير المصير إلى أن الدافعية الداخلية تنمو عندما تتوافر ثلاثة عناصر: الاختيار، والشعور بالنجاح، والتواصل الدافئ مع الآخرين. 


1. امنح الطفل فرصة للاختيار

يزداد استعداد الطفل للتواصل عندما يكون له دور في اختيار النشاط أو اللعبة.

فبدلًا من أن نقول:

«قل: أريد السيارة.»

يمكن أن نعرض عليه السيارة والكرة ونسأله:

«تريد السيارة أم الكرة؟»

إذا نظر إلى السيارة أو أشار إليها، نستجيب له ونقول:

«تريد السيارة… تفضل.»

بهذا نُشعر الطفل بأن محاولته مهمة، ثم نقدم له النموذج اللغوي المناسب دون ضغط.


2. اجعله يشعر بأن محاولته ناجحة

لا يبدأ التواصل بالكلمات دائمًا؛ فقد يستخدم الطفل نظرة أو إشارة أو صوتًا أو صورة.

عندما يشير إلى الماء، يمكن أن نقول:

«تريد ماءً؟ حاضر.»

الاستجابة لمحاولته تعلّمه أن التواصل يساعده على التعبير، وأن الآخرين مهتمون بما يريد قوله. وهذا الشعور بالنجاح يشجعه على تكرار المحاولة.


3. اتبع اهتمامه وأضف اللغة

يتعلم الطفل الكلمات بسهولة أكبر عندما ترتبط بما يلفت انتباهه في اللحظة نفسها.

فإذا كان يدير عجلات سيارة، يمكن أن نعلّق:

«العجلة تدور!»
«تدور بسرعة!»
«وقفت… مرة ثانية؟»

لسنا مضطرين إلى إيقاف لعبه واختباره في لون السيارة أو اسمها. الأفضل أن ندخل إلى عالمه، ثم نضيف كلمات قصيرة تناسب اهتمامه ومستواه.


4. قلّل الأسئلة وزِد التعليقات

كثرة الأسئلة قد تجعل الحديث مع الطفل يبدو كأنه اختبار:

«ما هذا؟ ما لونه؟ ماذا يفعل؟»

يمكن استبدال بعض الأسئلة بتعليقات بسيطة:

«هذه سيارة كبيرة.»
«السيارة تمشي بسرعة.»
«أعجبك صوتها!»

بعد ذلك نتوقف قليلًا ونمنح الطفل فرصة للرد بطريقته.


5. اجعل التواصل ممتعًا ودافئًا

يتعلم الطفل التواصل بصورة أفضل من خلال التفاعلات اليومية الممتعة، مثل:

  • اللعب مع والديه وإخوته.
  • المساعدة في إعداد الطعام.
  • قراءة قصة قبل النوم.
  • الحديث أثناء الخروج أو ركوب السيارة.
  • مشاركة ما يحدث في الزيارات العائلية.

لا ينبغي أن تتحول كل لحظة إلى تدريب مباشر؛ فالابتسامة والانتظار وتقليد أصوات الطفل والاهتمام بما يفعله قد تفتح بابًا واسعًا للتواصل.

خطوات بسيطة للأسرة

  • راقب ما يثير اهتمام الطفل.
  • انضم إلى نشاطه قبل أن تحاول توجيهه.
  • امنحه خيارات بسيطة وحقيقية.
  • استجب لنظراته وإشاراته وأصواته.
  • استخدم عبارات قصيرة تناسب مستواه.
  • انتظر بعد كلامك ليحصل على فرصة للرد.
  • شجّع المبادرات، وليس الإجابات الصحيحة فقط.
  • استخدم المكافآت باعتدال، ولا تجعلها أساس كل تواصل.

اخيراً

عدم كلام الطفل لا يعني بالضرورة أنه كسول أو عنيد. فقد تكون لديه رغبة في التواصل، لكنه يواجه صعوبة في التعبير أو يحتاج إلى وسيلة تواصل تناسب قدراته.

لذلك فإن أفضل ما يمكن أن نقدمه له هو بيئة تمنحه الاختيار، وتستجيب لمحاولاته، وتشعره بالنجاح، وتجعل التواصل تجربة ممتعة وآمنة.

الهدف ليس أن نطلب من الطفل الكلام طوال الوقت، بل أن نصنع مواقف تجعله راغبًا في التواصل.



المراجع


Comeau, R. (2026). Children Learning Language: Motivation Matters. The Hanen Centre.
Ryan, R. M., & Deci, E. L. (2000). Self-determination theory and the facilitation of intrinsic motivation, social development, and well-being. American Psychologist, 55(1), 68–78.
Ryan, R. M., & Deci, E. L. (2000). Intrinsic and extrinsic motivations: Classic definitions and new directions. Contemporary Educational Psychology, 25(1), 54–67.

تعليقات

مشاركة المقال

قراءة مريحة محتوى تثقيفي مناسب للمشاركة مع الأسرة

واصل التعلّم

تصفح المزيد من المقالات أو انضم إلى مجتمع تليجرام لمتابعة المواد الجديدة.

المزيد من المقالاتمجتمع تليجرام

إعداد: عبدالله الشمراني

أخصائي نطق ولغة، يقدّم محتوى علميًا وتطبيقيًا في اضطرابات النطق واللغة لأولياء الأمور والمختصين.

تعرف أكثر على الكاتب · استعرض الدورات التدريبية