المعرفة السابقة وأثرها في فهم اللغة والتعلم لدى الأطفال


عندما يتعلم الطفل معلومة جديدة، فهو لا يبدأ من نقطة الصفر، بل يعتمد على ما يعرفه مسبقًا لفهمها وربطها بخبراته السابقة. ولهذا تُعد المعرفة السابقة من أهم العوامل التي تساعد على فهم اللغة، واكتساب المفردات الجديدة، وتحسين الاستيعاب القرائي.

فكر في طفل يقرأ نصًا عن الحج أو عن مزرعة أو عن رحلة بحرية. إذا كان لديه خبرات سابقة أو معلومات مرتبطة بالموضوع، فسيكون فهمه للنص أسرع وأسهل مقارنة بطفل لا يملك أي خلفية عنه.

وتشير الأبحاث إلى أن الأطفال يتعلمون المعلومات الجديدة بصورة أفضل عندما تكون لديهم معرفة سابقة ذات صلة بالموضوع. كما أن امتلاك خلفية معرفية جيدة يساعدهم على فهم النصوص بشكل أعمق والربط بين الأفكار الجديدة والقديمة (Marzano, 2004؛ Guthrie, 2008).

لماذا تهم المعرفة السابقة؟

يُشير الباحث روبرت مارزانو إلى أن ما يعرفه الطالب مسبقًا حول موضوع معين يعد من أقوى المؤشرات على نجاحه في تعلم معلومات جديدة حول ذلك الموضوع (Marzano, 2004).

كما يؤكد جون غوثري أن الفهم القرائي لا يعتمد فقط على القدرة على قراءة الكلمات، بل يحتاج إلى معرفة سابقة تساعد القارئ على تفسير المعلومات وفهم العلاقات بين الأفكار (Guthrie, 2008).

لذلك كلما كانت خبرات الطفل ومعارفه أوسع، أصبح أكثر قدرة على:

  • فهم الشرح داخل الفصل أو الجلسة.
  • تعلم مفردات جديدة بسرعة أكبر.
  • ربط المعلومات ببعضها.
  • تذكر المعلومات لفترة أطول.
  • تحسين مهارات القراءة والاستماع والاستيعاب.
كيف نعرف ماذا يعرف الطفل؟
قبل تقديم موضوع جديد، من المفيد التعرف على مستوى معرفة الطفل الحالية.
  1. أسئلة التوقع
    اعرض على الطفل مجموعة من العبارات البسيطة واطلب منه أن يحدد ما إذا كانت صحيحة أم خاطئة.
    مثال قبل درس عن صحة الأسنان:
    • تنظيف الأسنان مرتين يوميًا يساعد على حمايتها.
    • تناول كميات كبيرة من الحلويات قد يؤثر على الأسنان.
    • جميع الأسنان لها الوظيفة نفسها.
    ستكشف إجابات الطفل عن المعلومات التي يمتلكها بالفعل والمفاهيم التي تحتاج إلى تصحيح.
  2. خريطة الأفكار
اكتب موضوعًا في منتصف الورقة واسأل الطفل:

"أخبرني بكل ما تعرفه عن هذا الموضوع."

إذا كان الموضوع "الحج"، فقد يذكر الطفل:
  • الكعبة.
  • الطواف.
  • عرفات.
  • الحجاج.
  • مكة المكرمة.
هذه الطريقة تساعدنا على معرفة حجم المعرفة الموجودة لدى الطفل والبناء عليها.

كيف نبني المعرفة السابقة؟
من خلال الاستفادة من الخبرات اليومية فالخبرات الحياتية من أفضل مصادر بناء المعرفة.
مثل:
  • زيارة المسجد الحرام أو المسجد النبوي.
  • الذهاب إلى الحديقة.
  • التسوق مع الأسرة.
  • زيارة الأقارب.
  • حضور الفعاليات والمناسبات.
  • الرحلات العائلية.
كل تجربة جديدة تضيف مفردات ومفاهيم تساعد الطفل على فهم المحتوى الدراسي واللغوي لاحقًا.

قبل الرحلات والزيارات
إذا كان الطفل سيزور مكانًا جديدًا، فحاول تهيئته مسبقًا.
على سبيل المثال قبل زيارة مزرعة:
  • تحدث عن الحيوانات الموجودة فيها.
  • شاهد صورًا أو مقاطع فيديو قصيرة.
  • قدم الكلمات المهمة مثل: حظيرة، مزارع، محصول، إطعام.
بعد الزيارة:
  • ناقش ما شاهده الطفل.
  • استعرض الصور الملتقطة.
  • أضف المفردات الجديدة إلى حصيلته اللغوية.
القراءة وسيلة قوية لبناء المعرفة
تُعد القصص والكتب من أفضل الوسائل غير المباشرة لبناء المعرفة السابقة.
قبل القراءة:
  • انظروا إلى الغلاف.
  • ناقشوا الصور.
  • اقرأوا العناوين الرئيسية.
أثناء القراءة:
  • اسأل الطفل عما يتوقع حدوثه.
  • اربط الأحداث بخبراته الشخصية.
  • ناقش معاني الكلمات الجديدة.
مثال:

"هل سبق أن زرت مكانًا مشابهًا للمكان الموجود في القصة؟"

مثل هذه الأسئلة تساعد الطفل على ربط النص بحياته الواقعية.

لا تنسَ تعليم المفردات
تؤكد العديد من الدراسات أن نمو المفردات يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالفهم والاستيعاب.
عند تعليم كلمة جديدة:
  • اشرح معناها.
  • استخدمها في جملة.
  • اعرض صورة لها.
  • شاهد مقطع فيديو قصير عنها.
  • اربطها بتجربة واقعية للطفل.
كلما تعددت طرق تقديم الكلمة، زادت فرص فهمها واستخدامها لاحقًا.

دور أخصائي النطق واللغة
يمكن لأخصائي النطق واللغة أن يدعم بناء المعرفة السابقة من خلال:
  • ربط الأهداف اللغوية بخبرات الطفل اليومية.
  • تهيئة الطفل للمفاهيم التي سيواجهها في المدرسة.
  • تنمية المفردات الأكاديمية المهمة.
  • استخدام الصور والقصص والأنشطة العملية لتعزيز الفهم.
الخلاصة
المعرفة السابقة ليست مجرد معلومات مخزنة في الذاكرة، بل هي الأساس الذي يبني عليه الطفل فهمه للغة والقراءة والتعلم. وكلما ازدادت خبراته ومفرداته ومعارفه، أصبح أكثر قدرة على استيعاب المعلومات الجديدة وربطها بما يعرفه مسبقًا.
لذلك، قبل أن نسأل:

"لماذا لم يفهم الطفل الدرس؟"

ربما يكون السؤال الأهم:

"هل يمتلك الطفل المعرفة السابقة التي تساعده على فهم هذا الدرس؟"


المراجع

- Guthrie, J. T. (2008). Comprehension and motivation: A reading engagement perspective. In J. Block & S. Parris (Eds.), Comprehension instruction: Research-based best practices (2nd ed., pp. 7–31). Guilford Press.

- Marzano, R. J. (2004). Building background knowledge for academic achievement: Research on what works in schools. Association for Supervision and Curriculum Development.

تعليقات

مشاركة المقال

قراءة مريحة محتوى تثقيفي مناسب للمشاركة مع الأسرة

واصل التعلّم

تصفح المزيد من المقالات أو انضم إلى مجتمع تليجرام لمتابعة المواد الجديدة.

المزيد من المقالاتمجتمع تليجرام

إعداد: عبدالله الشمراني

أخصائي نطق ولغة، يقدّم محتوى علميًا وتطبيقيًا في اضطرابات النطق واللغة لأولياء الأمور والمختصين.

تعرف أكثر على الكاتب · استعرض الدورات التدريبية